السيد محمد حسين الطهراني
22
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
الطور ، والكتاب المسطور ، والنور على النور في طخياء [ 1 ] الدَّيْجور ، علم الهدى ، ومجلي العمى ، ونور أقطار الورى ، وبابك الذي منه تُؤتَى ، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما ملئت ظلماً وجوراً . مقدِّمة التشرّف لمحضر سماحة الحدّاد كان متعارفاً بين طلبة النجف الأشرف وفضلائها وعلمائها في أيّام الزيارات المخصوصة لمولى الكونَينِ أبي عبد الله الحسين سيّد الشهداء عليه وعلى أبيه وامّه وجدّه وأخيه والتسعة الطاهرة من أبنائه صلوات الله وسلام ملائكته المقرّبين والأنبياء والمرسلين ، كزيارة عرفة وزيارة الأربعين وزيارة النصف من شعبان ، أن يذهبوا من النجف الأشرف إلى كربلاء المقدّسة سيراً على الأقدام ، إمّا عن الطريق الصحراويّ المُعَبَّد المستقيم ، وطوله ثلاثة عشر فرسخاً ، أو عن الطريق المحاذي لشطّ الفرات ، وطوله ثمانية عشر فرسخاً . وكان الطريق الصحراويّ قاحلًا يخلو من الماء والخضرة ، لكنّه قصير يمكن للمسافرين أن يطوونه بسرعة خلال يوم أو يومين ، على العكس من الطريق المحاذي لشطّ الفرات الذي كان يتعذّر السفر فيه بالسيّارة ، فكان ينبغي السير خلاله على الأقدام أو بامتطاء الحيوانات . وكان هذا الطريق منحرفاً غير مستقيم ، لكنّه - في المقابل - يتميّز بالخُضرة وتتخلّله بساتين الأشجار والنخيل اليانعة وبين كلّ عدّة فراسخ ثمّة أماكن لاستضافة المسافرين ( وهي مضائف مصنوعة من الحصير تعود لشيوخ العرب يستقبلون فيها القادمين فيضيّفونهم مجّاناً مهما شاءوا الإقامة عندهم ) . وكان الطلبة يسيرون نهاراً ثمّ يأوون إلى هذه
--> [ 1 ] - الطَّخْواءُ والطَّخْياءُ من الليالي : المظلمة .